الطبراني
512
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ومن نظائر هذه الآية : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ « 1 » وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . ويدلّ على ذلك أن من أحبّ ما يبغضه اللّه ، أو أبغض ما يحبّه اللّه كان معاقبا على ذلك وإن لم يعمل إلا بقلبه . وقال بعضهم : إن الإخفاء في هذه الآية أن يضمر على السّوء ويهمّ به ، ثم لا يصل إليه ولا يتمكّن منه . وهذا القول حسن جدا اختاره جماعة من المفسرين . قوله تعالى : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ؛ رفعهما أبو جعفر وابن عامر والحسن وعاصم ويعقوب على الابتداء ؛ أي فهو يغفر . ونصبهما ابن عباس على الصرف . وجزمهما الباقون عطفا على ( يُحاسِبْكُمْ ) . قوله تعالى : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) ؛ يعني من المغفرة والعقوبة . قوله عزّ وجلّ : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ ؛ الآية ، لمّا سبق في السورة ذكر أحكام كثيرة أثنى اللّه على من آمن بها وقبلها ، وقال عزّ من قائل : ( آمَنَ الرَّسُولُ ) بجميع الأحكام التي أنزلها اللّه تعالى ، وكذلك المؤمنون كلّهم آمنوا باللّه ، وقوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ ؛ إنّما أتى بالملائكة لأن حيّا من خزاعة كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ والمؤمنون يقولون : إنّ الملائكة عباد اللّه ] . قوله : وَكُتُبِهِ ؛ قرأ ابن عباس وعكرمة والأعمش وحمزة والكسائيّ وخلف : ( وكتابه ) بالألف . وقرأ الباقون ( وكتبه ) بالجمع ، وهو ظاهر كقوله ( وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ ) . وللتوحيد وجهان ؛ أحدهما : أنّهم أرادوا القرآن خاصّة ، والثاني : أنّهم أرادوا جميع الكتب ؛ كقول العرب : كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ، يريدون الدراهم والدنانير . يدلّ عليه قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ « 3 » .
--> ( 1 ) البقرة / 225 . ( 2 ) النور / 19 . ( 3 ) البقرة / 213 .